العلامة المجلسي
379
بحار الأنوار
مصرا في إنفاذ أمرك وإجرائه ، ويقال : روى الزند ، أي خرجت ناره ، وأوريته أنا ، والقبس : الشعلة والقابس : الذي يطلب النار ، والمراد بالقبس هنا نور الحق ، أي أشعل أنوار الدين حتى ظهر الحق للمقتبسين قوله : للخابط أي الذي يخبط لولا ضوء نوره ، قوله : بعد خوضات الفتن ، خاض الماء : دخله ، أي بعد أن خاضوا في الفتن أطوارا ، والاعلام جمع علم ، وهو ما يستدل به على الطريق من منار وجبل ونحوهما ، والموضحات يحتمل الفتح والكسر كما لا يخفى ، ونيرات الاحكام ، أي الاحكام الواضحة الحقة ، والمأمون تأكيد ، والمراد بالعلم المخزون الأمور التي لا تتعلق بالتكاليف ، لأنها لا يخزن عن المكلفين ، قوله عليه السلام : وشهيدك ، أي شاهدك على الخلق ، قوله : وبعيثك ، أي مبعوثك بالدين الثابت . 91 - نهج البلاغة : فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى سلف ( 1 ) قام منهم بدين الله خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد صلى الله عليه وآله ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب ( 2 ) منها امناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ( 3 ) ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ، وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم ( 4 ) . بيان : قوله عليه السلام : في أفضل مستودع ، الظاهر أن المراد بالمستودع والمستقر الأصلاب والأرحام ، فيكون ما بعده بيانا له ، ويحتمل أن يكون المراد محل أرواحهم في عالم الذر . قوله : تناسختهم ، أي تناقلتهم ، قوله : حتى أفضت أي انتهت ، والأرومة : الأصل ، ويحتمل أن يكون المراد بأفضل المعادن وأعز الأرومات شجرة النبوة ، وقيل :
--> ( 1 ) في المصدر : مضى منهم سلف . ( 2 ) في المصدر : انتخب . ( 3 ) في المصدر : وثمرة لا تنال . ( 4 ) نهج البلاغة 1 : 201 و 202 .